السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

815

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ، ولعله لذلك لم يذكر هاهنا جزاء المتخلف من تبعية البرهان والنور ، لأنه بعينه ما ذكر في الآية السابقة ، فلا حاجة إلى تكراره ثانيا بعد الإشعار بأن جزاء المتبعين هاهنا جزاء المتبعين هنالك ، وليس هناك إلا فريقان : المتبعون والمتخلفون . وعلى هذا فقوله في هذه الآية « فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ » يحاذي قوله في تلك الآية « فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ » وهو الجنة ، وأيضا قوله في هذه الآية « وَفَضْلٍ » يحاذي قوله في تلك الآية « وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » وأما قوله « وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً » فهو من آثار ما ذكر فيها من الاعتصام باللّه كما في قوله : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( آل عمران / 101 ) . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ] يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) بيان : قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، قد تقدم الكلام في معنى الاستفتاء والإفتاء ومعين الكلالة في الآيات السابقة من السورة .